المقريزي
195
إمتاع الأسماع
وأما يعقوب عليه السلام فإن الله تعالى قال : [ ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ] ( 1 ) ، فكانت الأسباط من سلالة يعقوب ومريم ابنة عمران من ذريته ، والهداة منه كانوا ، فعظم من الخير نصيبه ، حتى قال تعالى في أولاده : [ ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين * وآتيناهم بينات من الأمر ] ( 2 ) ، وقال تعالى : [ ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل * وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ] ( 3 ) . وقد أعطى الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم من الخير أوفر الحظ وأرفع الذكر ، وأجزل النصيب ، فجعل ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين ، وجعل من ذريته الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، روي عن محمد بن حجادة عن عمران بن كثير عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حسبك من نساء العالمين أبع : فاطمة بنت محمد ، وخديجة بنت خويلد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم . وجاء من عدة طرق عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري مرفوعا : فاطمة سيدة نساء أهل الجنة . وعن الشعبي عن أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة قيل : يا أهل الجنة غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد ، فتمر وعليها ريطتان خضراوان . وقال حفص بن غياث عن العرزمي عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا كان يوم القيامة [ نادى ] ( 4 ) مناد من وراء الحجب : يا أيها الناس غضوا أبصاركم ونكسوا ، فإن فاطمة بنت محمد تجوز الصراط إلى الجنة ( 5 ) .
--> ( 1 ) العنكبوت : 27 . ( 2 ) الجاثية : 16 - 17 . ( 3 ) السجدة : 23 - 24 ( 4 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 5 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 605 ، باب غض البصر حين اجتياز فاطمة على الصراط ، حديث رقم ( 505 ) .